ابن خلدون

194

تاريخ ابن خلدون

غاية بها وطال أمر حصاره وبالغ ياقوت في المدافعة وبعث يحيى عن أسطول ميورقة فأمده أخوه عبد الله بقطعتين منه فاستولى على طرابلس وأشخص ياقوت إلى ميورقة واعتقل بها إلى أن أخذها الموحدون وكان من خبر ميورقة ان علي بن غانية لما نهض إلى فتح بجاية ترك أخاه محمدا وعلي بن الربيرتير في معتقلهما فلما خلا الجو من أولاد غانية وكثير من الحامية دخل في الربرتير نفر من معقل أهل الجزيرة وثاروا بدعوة محمد وحاصروا القصيبة إلى أن صالحهم أهلها على اطلاق محمد بن إسحاق فأطلق من معتقله وصار الامر له فدخل في دعوة الموحدين ووفد مع علي بن الربيرتير على يعقوب المنصور وخالفهم إلى ميورقة عبد الله بن إسحاق ركب البحر من إفريقية إلى صقلية وأمدوه بأسطول ووصلا إلى ميورقة عند وفادة أخيه على المنصور فملكها ولم يزل بها واليا وبعث إلى أخيه على بالمدد إلى طرابلس كما ذكرناه وبعثوا إليه ياقوت فاعتقله عنوة إلى أن غلب عليه الموحدون سنة تسع وتسعين فقتل ومضى ياقوت إلى مراكش وبهامات ( رجع الخبر ) ولما فرغ ابن غانية من أمر طرابلس ولى عليها تاشفين ابن عمه الغاني وقصد قابس فوجد بها عامل الموحدين ابن عمر تافراكين بعثه إليهم صاحب تونس الشيخ أبو سعيد ابن أبي حفص فاستدعاه أهلها لما فر عنهم نائب قراقش أخذ ابن غانية لطرابلس فنازل قابس وضيق عليها حتى سألوه الأمان على أن يخلى سبيل بن بافراس فعقد لهم ذلك وأمكنوه من البلد فملكها سنة احدى وتسعين وأغرمهم ستين ألف دينار وقصد المهدية سنة سبع وتسعين فاستولى عليها وقتل الثائر بها محمد بن عبد الكريم الكرابي ( وكان من خبره ) أنه نشأ بالمهدية وصار من جندها المرتدين وهو كوفي الأصل وكانت له شجاعة معروفة فجمع لنفسه خيلا ورجالا وصار يغير على المفسدين من الاعراب بالأطراف فداخلهم هيبة وبعد ذلك ملته وأمده الناس بالدعاء وقدم أبو سعيد بن أبي حفص على إفريقية من قبل المنصور لأول ولايته وولى على المهدية أخاه يونس وطالب محمد بن عبد الكريم بالسهمان في المغانم وامتنع فانزل به النكال وعاقبه بالسجن فدبوا إلى ابن عبد الكريم الثورة وداخل فيها بطانته وتقبض على يونس سنة خمس وتسعين واعتقله إلى أن فداه أبو سعيد بخمسمائة دينار من الذهب العتيق واستبدل ابن عبد الكريم بالمهدية ودعا لنفسه وبلغت المتوكل على الله ثم وصل السيد أبو زيد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن واليا على إفريقية فنازل ابن عبد الكريم بتونس سنة ست وتسعين واضطرب معسكره بحلق الوادي وبرز إليه جيوش الموحدين فهزموهم وطال حصاره لهم ثم سألوه الافراج عنهم فأجاب لذلك وارتحل عنهم إلى حصار يحيى بن غانية بفاس فنازله مدة ثم ارتحل إلى قفصة وخرج ابن غانية في اتباعه فانهزم ابن عبد الكريم